فهرس الكتاب
اللهم علمي به أنّ سريرته خير من علانيته وأنْ ليس منا مثله).
وقال أسيد بن حضير:
(اللهم أعلمه الخير بعدك، يرضى للرضا ويسخط للسخط. الذي يُسر خير من الذي يُعلن. ولن يلي هذا الأمر أقوى عليه منه) .
ثم بعد أن استقر الأمر وأجمع الرأي على عمر دعاه فأفضى إليه بوصيته فلما خرج من عنده رفع يديه وقال:
(اللهم إني لم أرد بذلك إلا صلاحهم، وخفت عليهم الفتنة فعملت فيهم بما أنت أعلم به. واجتهدت لهم رأيًا فوليت عليهم خيرهم وأقواهم عليهم وأحرصهم على ما أرشدهم. وقد حضرني من أمرك ما حضر فاخلفني فيهم فهم عبادك ونواصيهم بيدك. أصلح اللهم ولاتهم واجعله من خلفائك الراشدين واصلح له رعيته) .
يقول رفيق العظم تعليقًا على هذه الوصية:
(وفي كلامه هذا ما يؤيد قولنا السابق أن أبا بكر إنما اختار للخلافة بعده عمر - رضي الله عنه - ولم يتركها شورى خوفًا من الفتنة وثقة بكفاءته وسدًا لذرائع النزاع من جهة، ومن جهة ثانية علمًا منه بمكانة عمر من السياسة وأنه لا يحيد بالأمة عن سبيل الخشونة والقناعة بالكفاف، ولا يترك لها عنان الخوض في غمرات النعيم الرومي والترف الفارسي فتفسد أخلاقها وتسترخي قواها وتفتر عن بث الدعوة همتها) [1] .
وقال أيضا وهو يحلل الأسباب الموضوعية التي تجعل التخوف من وقوع الفتنة أمرًا واردًا في الحساب:
(1) أشهر مشاهير الإسلام في الحرب والسياسة 136.