فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 130

فأكبرت ذلك رجالات قريش فحنت له قُسيَّها وفَوّقت اليها سهامها فانتثلوه غرضًا [1] فما فلوا له صفاة، ولا قصفوا له قناة، ومر على سيسائه [2] حتى إذا ضرب الدين بجرانه وأرست أوتاده ودخل الناس فيه أفواجًا ومن كل فرقة ارسالا واشتاتا اختار الله لرسوله - صلى الله عليه وسلم - ما عنده فلما قبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ضرب الشيطان رواقه وشد طُنُبه ونصب حبائله وأجلب بخيله ورجله وألقى بركه. واضطرب حبل الدين والإسلام وحرج عهده وماج أهله وعاد مبرمه أنكاثًا. وبغي الغوائل وظن رجال أن قد اكثبت أطماعهم نُهزها [3] ولات حين الذي يرجون. وأنى والصديق بين أظهرهم!! فقام حاسرًا مشمرًا قد رفع حاشيتيه وجمع قطريه فرد نشر الدين على غره [4] ، ولم شعثه بطيه وأقام أوده بثقافه [5] فابذعرَّ [6] النفاق بوطأته وانتاش الدين فنعشه. فلما أراح الحق على أهله وأقر الرؤوس على كواهلها وحقن الدماء في أهبها وحضرته منيته سد ثلمته بشقيقه في المرحمة ونظيره في السيرة والمعدلة. ذاك ابن الخطاب، لله أم حملت به ودرت عليه. لقد أوحدت به [7] ففنخ [8] الكفرة وديَّخها، وشرد الشرك شذر مذر وبعج الأرض وبخعها [9] فقاءت أكلها ولفظت خبئها ترأمه [10] ويصد عنها، وتصدى له ويأباها . ثم وزع فيئها فيها وتركها كما صحبها فأروني ماذا تريبون ؟ وأي يوميْ أبي تنقمون؟

أيوم إقامته إذ عدل فيكم ؟ أم يوم ظعنه إذ نظر لكم؟

أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم) [11] .

(وفي هذا الثناء كفاية إذا عمدنا إلى الثناء الذي قاله فيه عارفوه.

(1) أي جعلوه هدفًا لسهامهم

(2) أي استمر ولم يثنه شيء

(3) تحققت أطماعهم

(4) طيه

(5) قوم عوجه

(6) تفرق

(7) أتت به وحيدًا

(8) أذل

(9) شقها

(10) تعطف عليه

(11) أشهر مشاهير الإسلام في الحرب والسياسة/77 - 79 ، السيدة عائشة أم المؤمنين وعالمة نساء الإسلام /229-231 لعبد الحميد طهماز ناقلًا عن صفة الصفوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت