فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 130

ولكننا في أمر أبي بكر وأمثاله نستطيع أن نتجاوز الثناء إلى مقالة

الأعداء الألداء ونحن آمنون أن نسمع فيه ما يغض من فضله وينقص شيئًا من حقه. إذ ليس على عظيم من العظماء غضاضة أن يختلف فيه مختلفون،وأن يتأول أعماله متأولون. فكل عظيم من عظماء الدنيا قيل له وقيل عليه، وحسنت نيات قوم نحوه وساءت نيات آخرين فليس هذا بضائره، وليس هذا بعجيب. وإنما الميزان العادل في الحكم له أن عليه دليل القائل وليس مقال القائل. فلمن شاء أن يزعم ما يشاء فيمن يشاء ولكنه لا يوضع في الميزان إلا بدليل تؤيده الوقائع والأعمال. فهذا الذي يحسب من مقال القائلين ومن لاف المختلفين.

فليست فضيلة أبي بكر أنه ظفر من الناس جميعًا بالثناء الذي لا معقب عليه إذ ليس هذا بممكن وليس هذا بمعقول ولا بمطلوب.

وإنما فضيلته أنه قد ظفر بالثناء ممن في ثنائه صدق ولثنائه قيمة. وأن اختلاف المخالفين لم يقم قط على دليل ولم يأت قط من أناس يحسنون ما يقولون!)

أكثر من أمين

(وكل حكم على أبي بكر مؤيد بدليل معتمد على واقع، فهو مصور له في صورة عامة واحدة لا شك فيها، وهي صورة أمين، وأكثر من أمين لأنه لم يتهم قط بخيانة في الجاهلية أو الإسلام.

وأكثر من الأمين. لان الأمين هو الذي يعطي حق غيره. فأما الذي يعطي الأمانة ويزيد عليها، أو يعطي حق غيره ويعطي من حقه الذي لا يطلب منه، فذلك هو المفضل الذي جاوز قدر الأمانة فهو أكثر من أمين.

وكان أبو بكر يؤدي الأمانات في الجاهلية ويزيد عليها من عنده فضل المفضل وإحسان المحسن وإغاثة المغيث.

ثم تسلم الأمانة الكبرى بعد الخلافة فترك الدنيا وقد أداها كما هي وزاد عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت