فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 130

ولسنا مغالين في المجاز حين نقول: إنه صنع مثل ذلك في أمانة الخَلق أو أمانة الحياة فمات خيرًا مما وُلِد. ونشأ ضعيفًا في بدنه كما قال رسول الله فإذا هو يستمد من قوة باطنه لقوة ظاهره ويلقي من مروءته على مرآه حتى أنشأ من نفسه ما لم ينشأ من بدنه، وبلغ من المهابة بالقوة التي زادها على تكوينه الظاهر فوق ما يؤتاه أمثاله في أمثال هذا التكوين.

للناس أن يعطوه وهم على ثقة أن يستردوا ما أعطوه وزيادة.

وللحياة أن تعطيه وهي على ثقة ألا ينقص عطاؤها وألا يزال معه في ازدياد.

على كل أمانة عنده كائنًا ما كان معطيها حق مصون ومزيد مضمون !

صورته المجملة أنه الأمين وأكثر من الأمين !!

الأمين في الصداقة، والأمين في الحكومة، والأمين في السيرة، والأمين في المال. والأمين في الإيمان.

ثم هو في كل أولئك أكثر من الأمين.

عصمته العواصم من فتنة الغواية فولد كريمًا تعنيه العزة بين الأقوياء ولا يعنيه الطغيان على الضعفاء.

وكبر وليس له مأرب في سيادة باغية ولا في صولة دائمة على من لا يريدها ولا يطمئن إليها.

وكبر في تكوينه حدة الشعور، وحماسة اليقين، وسليقة الإعجاب، وعصمة المروءة والوقار.

وكبر وكل فضيلة فيه تكبر إلى آمادها، فلما مات كان أكبر ما كان، وأكبر ما يتأتى أن يكون !

مات وهو صاحب الدعوة الثانية في الإسلام فكان الثاني حقًا بعد النبي عليه السلام في كل شيء:

من قبول الإسلام، إلى ولاية أمر الإسلام إلى تجديد دعوة الإسلام بعد أن نقضت الردة دعوته الأولى وأوشكت أن ترجع بها إلى الجاهلية الجهلاء.

ثاني اثنين وأول مقتد وأول مجيب.

ذلك موضعه في تلك الدعوة الإنسانية التي نشأت في أمة واحدة ثم غيرت ما بعدها في جميع الأمم. سواء منها من علم بها ومن لم يعلم وهي دعوة صديقه وصفيه ونبيه صلوات الله عليه.

قيل إنه مات بالسم في أكلة أكلها قبل عام من وفاته. وليس لهذا القول مرجع يميل الباحث إلى تصديقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت