فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 130

أما من حيث التفصيل فنقول: إن المقصود بكلام الرب أصلًا هو النبي - صلى الله عليه وسلم - ?وليس أبا بكر؛ فقد بدأ الكلام هكذا: { إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا } ?بضمير الإفراد، فلا بد أن ينتهي كذلك بضمير الإفراد. وهكذا كان: { فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها } أما ذكر أبي بكر - رضي الله عنه - ?فقد جاء معترضًا في وسط العبارة من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - ?وليس من أصل كلام الرب ، إنما حكاه الله عنه حكاية بقوله: { إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا } فلما انتهى الكلام المعترض المحكي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ?اتصل كلام الرب فكان بالإفراد كما بدأ بالإفراد ليتسق الكلام ، وإلا خرج عن مقتضى البلاغة وكان في الكلام زيادة -وهو ضمير التثنية- لا تأتي بفائدة ؛ إذ شمول الصاحب بما يكرم الله به صاحبه محسوم سلفًا بقوله: { إن الله معنا } ?فهو معه في كل شيء. وكما أنه شاركه في المخاطر والغرم فهو شريكه في المكارم والغنم؛ فلا داعي للإتيان بضمير التثنية لأداء هذا المعنى. فكان التعبير بضمير الإفراد لدلالة ما قبله عليه. وما لا داعي له ولا فائدة منه زيادة لا محل لها في كلام الرب جل وعلا .

2.آثار المعية وتجلياتها

المعية والتفرد بالفضائل (الخصائص)

إن أفضلية الصديق - رضي الله عنه - ?على بقية الصحابة - رضي الله عنهم - ?لا تتجلى في تفوقه عليهم عند المقارنة فحسب، وإنما تتجلى حقًا حين تلاحظ من زاوية أخرى أجل وأسمى ألا وهي: اقترانه بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ?ومشاركته?المتفردة له في (المعية الإلهية) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت