فهرس الكتاب
وتأمل لفظ (ثاني اثنين) في?الآية: إنه ينطبق على أبي?بكر? - رضي الله عنه - ?فهو ثاني اثنين، وكذلك على النبي - صلى الله عليه وسلم - ?فهو ثاني اثنين. وهذا كما قال تعالى عن نفسه: { ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم } المجادلة:7)، أي هو واحد من أربعة، لا أنه - سبحانه - الرابع ترتيبًا.
فأبو بكر - رضي الله عنه - ?واحد من اثنين خصهما الله تعالى بمعيته. فهو الأول على الصحابة - رضي الله عنهم - ?والمقدم فيهم لا لسبقه إياهم - وان كان هذا حاصلًا تحصيلًا - وإنما لكونه الثاني بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ?هذه هي علة التقديم. أما سبقه الصحابة فهو - كما أسلفت - تحصيل حاصل.
ولما كان أبو بكر - رضي الله عنه - ?كذلك - أي أنه الثاني بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ?مباشرة - فهو?الأول تلقائيا في غيابه - صلى الله عليه وسلم - ?، دون النظر الى الغير كائنًا من كان ! وهذا ملحظ دقيق، وفرق عظيم !!
إن مثل أبي بكر وأفضليته على الأصحاب كمثل إمامين في مسجد واحد. أما أحدهما فهو الإمام الأصيل المقدم لعلمه وأهليته ، وأما الثاني فهو وكيله الذي يأتي بعده في المرتبة والتقديم. فحيثما غاب الإمام الأول كان من المتسالم عليه بين المصلين أن الإمام الآخر هو الذي ينوب عنه بلا منازع. نعم لو غاب كلاهما رجعوا الى أصول الترجيح في تقديم الإمام للصلاة .
إن أولية الثاني عند غياب الأول لا تلحظ من حيث المقارنة ببقية المصلين.. وإنما من حيث كونه الثاني أوالوكيل عن الإمام الأول .
وهكذا كان الأمر مع أبي بكر - رضي الله عنه - ?في أفضليته وإمامته. وهي منزلة لم تتأتَّ لأحد غيره من الصحابة ! لقد كان خيرة الأصحاب بعد الصديق?-?أي عمر بن الخطاب - يجهد نفسه - وأبو بكر لا يدري - يحاول سبقه لكنه يجد نفسه وراءه في نهاية المضمار ! وعمر هو القائل: (ما استبقنا الى خير إلا سبقني إليه أبو بكر) [1]
(1) رواه أحمد.