فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 130

لذلك قال عمر - رضي الله عنه - ?وهو يحكي اجتماعهم للبيعة في السقيفة المباركة?وقد قال أبو بكر: (وإني أرضى لكم أحد هذين الرجلين - أي عمر وأبا عبيدة -:(فلم أكره مما قال إلا هذه الكلمة ، فلأن أقدم فيضرب عنقي في غير معصية الله أحب?إلي من أن أتقدم على قوم فيهم أبو بكر) ? [1] ?

ويقول: (ليس منكم من تقطع الأعناق إليه مثل أبي بكر! من بايع رجلا?عن غير مشورة من المسلمين فلا يبايع هو ولا الذي بايعه تغرة أن يقتلا) ? [2] أي أن بيعة أبي بكر متفردة لا يقاس عليها وذلك لتفرد?صاحبها?فلا?يقاس?عليه?لانعدام?النظير،?والقياس?مع?الفارق?لا يصح.

وأما قول عمر: (إن بيعة أبي بكر فلتة وقى الله شرها) فقد جاءت في معرض الرد على من قال ذلك؛ فقد قال عمر: (بلغني أن قائلًا منكم يقول: والله لو قد مات عمر بايعت فلانًا. فلا يغترن امرؤ أن يقول: إنما كانت بيعة أبي بكر فلتة وتمت. ألا وإنها قد كانت كذلك ولكن الله وقى شرها، وليس منكم من تقطع الأعناق إليه مثل أبي بكر) [3] ?ومعنى (فلتة) أنها تمت من دون تحضير في ظرف طارئ غير محسوب ، رسم صيغتها هذا الظرف الطارئ العاجل بلا تخطيط مسبق يقتضي اجتماع أهل الحل والعقد جميعهم، وإلا حسم الأمر وسارت الريح بما لا تشتهي السفن.

ولا يعقل أن عمر أراد من ذلك الذم . فالتعلق بهذه الكلمة - دون تفسيرها بما يتلاءم وسياق الحال والمقال- تعلق الغريق بالقشة ، وتمسك المفلس بِكِسَرِ النقود ! .

التجلي الثالث لخصائص الصديق في آية الغار: تفرده بوصف (ثاني اثنين)

وهو من تجليات المعية له وللنبي - صلى الله عليه وسلم - ?خاصة أيضًا.

(1) البخاري.

(2) أيضًا. وتغرة: كراهة وحذرًا.

(3) أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت