فهرس الكتاب
ولما مرض النبي - صلى الله عليه وسلم - ?أناب عنه أبا بكر يصلي بالناس والصحابة جميعًا متوافرون وفيهم علي وعمر وعثمان . ولما تقدم عمر - رضي الله عنه - ?في أحد الأوقات -وكان الصديق غائبا- وسمع النبي - صلى الله عليه وسلم - ?صوته يصلي بالناس صرخ غاضبًا يسمع الناس: (فأين أبو?بكر ؟! يأبى الله ذلك والمسلمون. يأبى الله ذلك والمسلمون) ? [1]
المعلم الثالث: إلزامه الناس بأداء الزكاة
وهذه سيأتي الكلام عنها.
المعلم الرابع: البيعة المتفردة وعدم حاجتها إلى نص أو تعيين
ولما توفي النبي - صلى الله عليه وسلم - ?كانت بيعة أبي بكر بالخلافة وتقدمه فيها كتقدمه في الحج والصلاة، وكل شيء في حياته .
إن بيعة الصديق أوضح من أن تحتاج إلى نص أو وصية أو كتاب. هذه كلها لا يحتاجها أبو بكر فهو أكبر من أن يكون في حاجة إلى مثل ذلك ! وإن كان - صلى الله عليه وسلم - ?أراد أن يعهد إليه ويكتب في ذلك كتابًا إلا أنه تراجع عن ذلك حين رأى أنه لا حاجة إليه. وعبر عن ذلك بقوله: (يأبى الله والمؤمنون) [2] ?أي إلا أبا بكر. وكان قبلها قد حصل لغط ومراجعات في شأن الكتاب فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - قوموا عني) وترك الأمر لعدم أهميته. ولو كان ضروريًا وتتوقف عليه مصلحة للأمة لا يضمن النبي - صلى الله عليه وسلم - ?حصولها بدونه لما تركه فإنه - صلى الله عليه وسلم - ?معصوم?عن ذلك.
إن المؤمنين يعلمون أن أبا بكر هو الأولى بمنصب الخلافة ويأبون أن يتولى عليهم - في وجوده - غيره ولا يحتاج علم ذلك الى كتاب أو أدلة ترجيح لأن تقدم الإمام الثاني في غياب الإمام الاول أمر مفروغ منه بلا كتاب ولا حساب.
(1) رواه أحمد وأبو داود.
(2) متفق عليه.