فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 130

جعل الله تعالى إنفاق المال هي الصفة الفارقة بين المؤمنين والمنافقين. يقول تعالى: { المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ويقبضون أيديهم نسوا الله فنسيهم إن المنافقين هم الفاسقون } التوبة:67). وقال في صفة المنافقين أيضًا: { لا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون * فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم? } التوبة:55،54).

وأبو بكر - رضي الله عنه - ?بلغ قمة السخاء في الإنفاق في سبيل الله حتى صار

ذلك علامة عليه وهذه العلاقة ثابتة له في القرآن كالنقطة الدالة ترشد إليه فهو: { من أعطى واتقى وصدق بالحسنى? } وهو { الأتقى * الذي يؤتي ماله يتزكى } ?

سورة (الشرح)

والمقصود منها قوله تعالى: { ألم نشرح لك صدرك * ووضعنا عنك وزرك * الذي أنقض ظهرك? } وهي مكملة لسورة (الضحى) ، وتأتي بعدها حتى كأنهما سورة واحدة.

والوزر هو الحمل الثقيل الذي جاء ذكره في قوله تعالى: { إنا سنلقي عليك قول ثقيلا } المزمل:5) وهو الأمر بالدعوة والتصدي للناس بالأمر والنهي .

ولم يخف هذا الحمل عنه - صلى الله عليه وسلم - ?بأحد كأبي بكر - رضي الله عنه - ?إذ كان ساعده الأيمن وظهيره الأقوى في كل شيء. وسخر في خدمته نفسه وماله.

وكان اتباعه يعذبون فكان أبو بكر يبذل ماله في خلاصهم وشرائهم وذلك مما يفرج الضيق ويزيح الهم عن صدر رسول الله.

وكان مع النبي يتدارس أمور الدعوة ويضع الخطط ويقول ويشير

ويغدو ويروح ويجلس ويسمر ويسر إليه بالأمور الخطيرة? [1]

وهذا كله مما يخفف الحمل، ويزيح عن الصدر العبء الثقيل

فينفسح وينشرح.

(1) ? من ذلك قوله بعد القضاء على المرتدين: (واعلموا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ?كان عول أن يصرف همته الى الشام فقبضه الله اليه واختار ما لديه. ألا واني عازم أن أوجه أبطال المسلمين الى الشام بأهليهم ومالهم فرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ?أنبأني بذلك قبل موته) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت