فهرس الكتاب
ولا شك أن الهم والعبء لا يمكن أن يخف بصبي أو غلام كعلي لأسباب كثيرة منها:
?عدم التقارب النفسي بين صبي وشيخ جاوز الاربعين.
2-عدم قدرة الصبي الجسدية والفكرية على تحمل الاعباء.
3-عدم امتلاك المنزلة الاجتماعية المؤثرة.
4-عدم القدرة المادية.
ولذلك لم يبرز دور سيدنا علي إلا في المدينة بعد بدر. وكان المشركون يطلبون رأس عمه حمزة للثأر من قتلى بدر لأنه هو الشخصية البارزة المؤثرة من أهل بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ?على عادة أهل الجاهلية في الثأر والانتقام لا يكون إلا ممن يرونه مقدمًا عند الخصوم وبارزًا في المجتمع.
أما الزوجة فيمكن أن تخفف عن الزوج حمل البيت، أما مكابدة أمر الناس في الخارج فلا. وهكذا انطبقت سورة الشرح على أبي بكر فشرح الله به صدر نبيه - صلى الله عليه وسلم - ?ووضع وزره ويسر عليه كل أمر عسير.
آية (التفضيل) في سورة (الحديد)
وهي قوله تعالى: { لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى والله بما تعملون خبير? } الحديد:10).
في هذه الآية العظيمة يجعل الله للتفضيل أسسًا ثلاثة هي:
-?الإنفاق ... ...
-?القتال ...
-?السبق في الإنفاق والقتال
ولو عملنا مقارنة منصفة بين الامامين الكريمين أبي بكر وعلي رضي الله عنهما لكانت النتيجة كالآتي:
أبو بكر - رضي الله عنه - ?أعظم من أنفق من قبل الفتح وما انتفع الإسلام بمال أحد كما انتفع بمال أبي بكر.
أما علي - رضي الله عنه - ?فلم يكن عنده من مال ينفقه لا من قبل الفتح ولا من بعده وذلك لفقره. وكان في مكة في كفالة النبي - صلى الله عليه وسلم - ?وظل الفقر ملازمًا له طيلة حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - ?فلا يعرف عنه أنه جهز جيشًا أو حل معضلة مادية.
وقدم الله تعالى الإنفاق على القتال لأن الدعوات إنما تقوم أولًا على مال المنفقين، لا على قوة المقاتلين.