فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 130

وكان نصيب أبي بكر من الاستخلاف والتمكين والأمن أكبر من علي الذي لم يستطع أن يبسط سلطان خلافته على جميع المسلمين، ولم يبلغ من القوة والتمكين ما يستطيع به قهر خصومه ومخالفيه. بل طمع في المسلمين الروم وفكروا في غزوهم حتى هددهم معاوية بمصالحة علي والمسير اليهم إن لم يكفوا. فرجعوا عما هموا به وعزموا عليه.

آية (التمكين) في سورة (الحج)

وهي قوله تعالى: { الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور } الحج:41).

وأبو بكر الصديق أولى الأمة بهذه الآية لأسباب عديدة منها:

أنه صلى بالناس إماما في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ?وبعد وفاته. وكان علي - رضي الله عنه - ?وغيره يصلي خلفه مأمومًا. وصلاة الإمام أكمل من صلاة المأموم. وإلا لم ينبغ له التقدم عليه إلا لعذر. وتقدم أبي بكر لإمامة المسلمين في الصلاة كان بأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - ?و (تزكيته) ?وهو القائل: (يؤم القوم أقرأُهم لكتاب الله) [1] ?

?أنه صلى أول الإسلام وهو رجل بالغ . وصلى علي وهو صبي. وصلاة البالغ أكمل وأوجب: فإن صلاة الصبي على سبيل الاستحباب، وصلاة البالغ على سبيل الوجوب. والواجب أحب إلى الله، ولذلك أوجبه على العباد.

?أنه لما مكن الله له في الأرض قاتل على الصلاة وأرجع المرتدين إلى حضيرة الإسلام فأقاموها. ونشر الإسلام خارج الجزيرة العربية فصار الناس يقيمون الصلاة في تلك البلدان. فاكتمل في حقه قوله تعالى: { الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة? } وعلي - رضي الله عنه - ?لما مكن?الله له حكم أناسًا مسلمين يصلون. ولم يتمكن - لانشغاله بإخماد الفتن - من نشر الإسلام الى الخارج. بل ابتلي بقتال المصلين!

?أما?الزكاة?فقد?أداها أبو بكر عن نفسه. ولم يفعل ذلك علي لفقره.

(1) متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت