فهرس الكتاب
فكان أبو بكر - رضي الله عنه - ?أفضل الصادقين?الذين نصروا الله ورسوله. فهو الأولى بالإمامة. والله تعالى يقول: { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين } ?التوبة/119. فأمر جميع المؤمنين أن يكونوا تبعا للصادقين وهم تبع لأصدقهم وأفضلهم.
وبهذه الآية احتج أبو بكر على الأنصار في أن المهاجرين أولى منهم بالإمارة وأن المهاجرين هم الأمراء . والأنصار هم الوزراء فكان أبو بكر إمام الأئمة.
آية (الاستخلاف) في سورة (النور)
وهي قوله تعالى: { وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ } النور:55).
وبر الله عز وجل بوعده فمكن للمؤمنين، وجعل منهم الخلفاء الراشدين، وأولهم أبو بكر الصديق. بل هو (خليفة رسول الله) بلا منازع. أما غيره فـ (خليفة المسلمين) أو أمير المؤمنين. وشتان شتان.
وهذا يدل على توفر الشرط (وهو الإيمان والعمل الصالح) فيمن استخلفهم ومكن لهم، وإلا لما حصل الوعد بالاستخلاف والتمكين؛ لأنه مشروط به. وأن أبا بكر تحقق فيه من ذلك النصيب الأوفر المناسب للاستخلاف الأعظم.
ومكن الله للمؤمنين وحصل لهم من الأمان والاطمئنان والقوة والإيمان في زمن أبي بكر ما استطاعوا به أن يزعزعوا كيان أكبر دولتين في عالمهم: فارس والروم.