فهرس الكتاب
ولا شك في أن المصدقين كثيرون، ولكن أعلاهم تصديقًا هو الصدِّيق لشدة صدقه. وعلي واحد منهم إلا أن الآية - على قواعد الإمامية - لا تشمله، فضلًا عن أن تخصه! جاء في [المنتقى من منهاج الاعتدال للذهبي/470] أن أبا بكر بن عبد العزيز غلام الخلال سئل عن هذه الآية؟ فقال: نزلت في أبي بكر. فقال السائل: بل في علي. فقال أبو بكر: اقرأ ما بعدها. فقرأ الى قوله: { ليكفر الله عنهم أسوأ الذي عملوا } ?فقال: علي عندكم معصوم لا سيئة له فما الذي يكفر عنه؟! فبهت السائل.
آية (الصادقون) في سورة (الحشر)
وهي قوله تعالى: { للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون?فضلًا?من الله?ورضوانا?وينصرون?الله?ورسوله?أولئك?هم الصادقون } الحشر:8).
وأبو بكر الصديق أصدق الصادقين بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ?فلقد
تحققت فيه أركان الصدق المذكورة في الآية في أجلى صورها:
هاجر مع رسول الله.
-وأُخرج من داره وماله.
وأنفق ما يملك ابتغاء فضل الله ورضوانه. والغني المنفق خير من الفقير الذي لا يستطيع الإنفاق من هذه الناحية.
-وهو أكثرهم نصرة لله ورسوله حتى كان فيها مضرب المثل! فلقد أنزل الله فيه وفي المؤمنين هذه الآيات التي يستنفر بها همم المؤمنين جميعًا ويضرب لهم المثل بأبي بكر الصديق وكيف نصر الله ورسوله فقال: { يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم الى الارض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل *-إلا تنفروا يعذبكم عذابًا أليمًا ويستبدل قومًا غيركم ولا تضروه شيئًا والله على كل شيء قدير * إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا? } التوبة/38-40). فلم يستثن من هذا العتاب الموجه إلى جميع المؤمنين إلا نبيه - صلى الله عليه وسلم - ?و (صاحبه) ? - رضي الله عنه -