فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 130

وكلمة (من) في معرض الشرط للعموم فقوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه.. } ?الآية، يدل على أن كل من صار مرتدًا عن دين الإسلام فإن الله يأتي بقوم يقهرونهم ويبطلون شوكتهم. فلو كان الذين نصبوا أبا بكر كذلك لوجب بحكم الآية أن يأتي الله بقوم يقهرونهم ويبطلون شوكتهم. ولم يكن الأمر كذلك بل كان بالضد: إذ قهر الله خصومهم وقمع بهم المرتدين . وعلي لم يحارب أبا بكر بل حمل السيف تحت لوائه في وجه المرتدين وكان هو على رأس الكتيبة التي تولت حراسة المدينة حينما خرج أبو بكر بنفسه ليقود أول معركة معهم حول المدينة. ولما انتهت المعارك بدحرهم على يد أبي بكر أكرم عليًا فزوجه بسبية من بني حنيفة ولدت له ابنه محمدًا. وهذا دليل آخر على ردتهم لأن عليا قبلهًا من الصديق ونكحها نكاح ملك اليمين. وقاتل عمار بن ياسر المرتدين حتى صلمت أذنه، ويعيره يومًا رجل فيقول: يا ذا الأذن فيجيبه عمار - رضي الله عنه - ?بقوله: (خير أذنيَّ سببت) .

وفي الآية صفات جعلها الله لمن أرادهم بها:

·?أولها: أنه { يحبهم ويحبونه } ?فلما ثبت أن المراد بها هو أبو بكر ثبت أن قوله: { يحبهم ويحبونه } ?وصف لأبي بكر؛ فدل ذلك على صحة إمامته.

·وثانيها: قوله: { أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين } وهذه صفة أبي بكر الثابتة له واقعًا. ويؤيده الخبر المستفيض أنه عليه الصلاة والسلام?قال: (أرحم أمتي بأمتي أبو بكر) [1] فكان موصوفًا بالرحمة والشفقة على المؤمنين وبالشدة مع الكافرين. كما أحرق الفجاءة حين ارتد وخدعه فغدر به.

(1) رواه أحمد وابن ماجة والترمذي وقال: حديث حسن صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت