فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 130

ألا ترى أنه في أول الأمر حين كان الرسول في مكة وكان في غاية الضعف كيف كان يذب عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ?وكيف كان يلازمه ويخدمه وما كان يبالي بأحد من جبابرة الكفار وشياطينهم. وفي آخر الأمر - أعني خلافته - كيف لم يلتفت إلى قول أحد وأصر على أنه لا بد من المحاربة مع مانعي الزكاة حتى لو آل الأمر إلى أن يخرج إلى قتال القوم وحده فكان أشد الصحابة في ذلك وأعزهم على الكافرين فكان قوله تعالى: { أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم } ?لا يليق إلا به !

·وثالثها قوله تعالى: { يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم } ?

وهذا وإن كان مشتركًا بين أبي بكر وعلي، إلا أن حظ أبي بكر فيه أتم وأكمل. وذلك أن مجاهدة أبي بكر مع الكفار كانت في مكة في أول البعثة. وهناك الإسلام كان في غاية الضعف، والكفر كان في غاية القوة. فكان أبو بكر يجاهد الكفار بمقدار قوته، ويذب عن رسول الله بغاية وسعه. أما علي فإنما شرع في الجهاد يوم بدر وأحد. وفي ذلك الوقت كان الإسلام قويًا وكانت?العساكر?مجتمعة.?فثبت?أن جهاد أبي بكر كان أكمل من جهاد علي من وجهين!

الأولأنه كان متقدمًا عليه في الزمان، فكان أفضل .

والثاني?أن جهاد أبي بكر كان في وقت ضعف الرسول - صلى الله عليه وسلم - ?وجهاد علي كان في وقت الشدة.

قلت:

والوجه الثالثأن أبا بكر تفرد عن علي بالجهاد بالمال وهو أول نصف عناصر التفضيل التي جاءت في قوله: { لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا ? } الحديد:10).

والوجه الرابع?أن جهاد أبي بكر كان جهاد القائد وجهاد علي جهاد الجندي الباسل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت