فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 130

وفي الوقت نفسه نهى أبا ذر عن طلب الإمارة، وأوصاه قائلًا: (يا أبا ذر إني أراك ضعيفًا وإني أحب لك ما أحب لنفسي فلا تَأَمَّرَنَّ على اثنين ولا تولين على مال يتيم) [1] . والضعف هنا ضعف الكفاءة القيادية لا العبادية؛ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال فيه: (ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء أصدق من ذي لهجة ولا أوفى من أبي ذر شبه عيسى بن مريم عليه السلام) [2] .

ومع أن الصديق كان هو الأعبد والأورع و (الأتقى) ، لكن أريد أن أدرس شخصيته من الناحية السياسية، لتصل معي إلى أنه الأكفأ أيضًا من بين الصحابة حتى في هذه الناحية!

لقد أسلمت الخلافة لأبي بكر قيادها، وألقت بين يديه برأسها، فصار يجرها من قرنيها! فمن هو الأولى منه بمقدمها وحاذييها ؟!!

نظرة عامة في سياسة الصديق [3]

كشفت وفاة الرسول - صلى الله عليه وسلم - حاجة المسلمين الى تنظيم السلطة بعد أن أنجزوا أروع عملية نقل للسلطة في التاريخ من خلال بيعة خليفة من الصحابة يخلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وليس لديهم مما تقتضيه السلطة غير النص القرآني الذي يفرض على المؤمن اطاعة الله واطاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأولي الأمر من المؤمنين.

وكان أبو بكر الصديق يدرك هذه الاعتبارات ويدرك نظرة القرآن للسلطة، وتربى على فهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - وتطبيقه لها [4] .

خطبته الأولى

(1) رواه مسلم.

(2) رواه الترمذي وحسَّنه وأحمد وابن ماجة.

(3) هذا المبحث مستل من كتاب (أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - ) تأليف الدكتور نزار الحديثي والدكتور خالد جاسم الجنابي ص25- ص29.

(4) سيأتي الحديث عن دور الصديق الرائع وأدائه الحكيم في نقل السلطة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت