فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 130

كذلك عبر في خطبته الأولى عن هذا الإدراك بعبارات واضحة ومحددة ودقيقة، فكانت هذه الخطبة التاريخية تلخيصًا موجزًا لسياسته، جمع في كلماتها القليلة خير ما يمكن لحاكم أن يقوله لشعبه عن علاقته القادمة بهم، وسياسته لهم. فكان أن قال: (أما بعد أيها الناس ! فإني وليت عليكم ولست بخيركم ، فإن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوموني. الصدق أمانة والكذب خيانة. والضعيف فيكم قوي عندي حتى أرجع عليه حقه إن شاء الله والقوي فيكم ضعيف عندي حتى آخذ الحق منه إن شاء الله. لا يدع قوم الجهاد في سبيل الله إلا ضربهم الله بالذل، ولا تشيع الفاحشة في قوم قط إلا عمهم الله بالبلاء. أطيعوني ما أطعت الله ورسوله، فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عندكم. قوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله) .

فهو إذن واحد من المؤمنين تولى شؤونهم وله عليهم حق الطاعة حسب الآية الكريمة .

غير أن الطاعة مشروطة بطاعة الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - فهو كما قال: (متبع وليس بمبتدع) مهمته: إدارة شؤون المسلمين على الوجه الذي يقتضية الإسلام فإذا ما انتفت هذه الاسس فلا طاعة له على الناس.

هذا - عمليًا - يعني أن السلطة أصبحت تستمد من المبادئ وتقوم على رضا الأمة مع الوعي بأن رأس السلطة أحد المؤمنين. وله من الصفات ما تجعله موضع ثقة الأمة واختيارها: فهو أول المسلمين، وكان موضع ثقة الرسول - صلى الله عليه وسلم - التامة، ومعروفًا: باستيعابه للعقيدة والخبرة بتاريخها السياسي، والتمرس في الجهاد من أجلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت