فهرس الكتاب
أو كما وصفه علي - رضي الله عنه -: (رجل اختاره الرسول - صلى الله عليه وسلم - لدينهم فرضوه لدنياهم وقدموه) [1] .
خليفة الرسول
انطلق الخليفة أبو بكر الصديق في فهم السلطة من الموقف الذي أشرته آيات القرآن الكريم. وإذا كان موقف القرآن الكريم من المصطلحات التي تعكس شكلًا من أشكال السلطة مؤثرًا في تحديد مفهوم السلطة في الإسلام، فالقرآن كان إلى جانب مصطلح (خليفة) فيكون اختيار المسلمين لهذا اللقب لقبًا للرجل الذي يدير الدولة بعد الرسول - صلى الله عليه وسلم - اتفاقًا واعيًا يعكس وعيهم ليس لطبيعة السلطات وحسب إنما لأدق تفاصيلها أيضًا، ويعبر عن مستوى عال من الإيمان لدى المسلمين. وكان على الخليفة أن يؤكد بعض الحقائق الأساسية التي ستقوم سلطة الخليفة عليها. وظهر من ممارساته الحقائق التالية:
أولا: أنه خليفة وليس رسولًا. وأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد مات، غير أن الدين باق. وإذا كان الخليفة قد واجه جزع المسلمين لوفاة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وذهولهم عن الآية الكريمة: { وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين } - فإنه في الحقيقة أكد أيضًا تميز السلطة في عهد الخليفة عن السلطة في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - .
(1) روى النسائي وأحمد أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال للأنصار: ألستم تعلمون أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أمر أبا بكر أن يصلي بالناس فأيكم تطيب نفسه أن يتقدم أبا بكر؟ قالوا: نعوذ بالله أن نتقدم أبا بكر . وقد صحح إسناده أحمد شاكر (1/213) رقم (133) كما جاء في كتاب (أبو بكر الصديق) لعلي محمد الصلابي ص127.