فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 130

ثانيًا: إن سلطة الخليفة تأتي مباشرة بعد سلطة الرسول - صلى الله عليه وسلم - . وهذا يحتم أن تكون أعماله وتصرفاته محكومة بما كان لدى الرسول - صلى الله عليه وسلم - لكي يؤكد (استمرار الدين) ، لهذا حرص في إحدى خطبه أن يؤكد هذه المسألة بقوله: (إنما أنا متبع ولست بمبتدع) فاستمرار الدين سوف يعبر عنه في أحد أبرز جوانبه باستمرار سياسة النبي - صلى الله عليه وسلم - .

ثالثًا: إن كونه خليفة وليس رسولًا يعني أن الخلافة ستقوم على حقه في

أنه أحد الصحابة، تعارفوا عليه واختاروه. فعلاقته بالسلطة أنه

اختير لقيادتها، وعلاقته بالرعية إنه اختير لثقتهم بأنه الأقدر على قيادة السلطة، فهو موضع رضاهم. وأساس الرضا حسن إدارته السلطة وحسن قيادتهم، وهو ما يوجب الطاعة له عملًا بالآية الكريمة: { أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم } غير انه ملزم بالمشورة أيضا عملا بالآية الكريمة: { وشاورهم في الأمر } فإذا ما ارتكب الخليفة ما يمس الدين ويسيء قيادة المسلمين فلا طاعة له).

استمرار تام لسياسة الرسول

لقد كان أبو بكر مدركًا قيمة الطاعة وثقة الناس به من تجربته في تصديق الرسول - صلى الله عليه وسلم - وطاعته في كل ما قال وعمل. وقد رأينا كيف عبر عن تصديقه للرسول - صلى الله عليه وسلم - وطاعته له في أحداث مثل نزول الوحي وقصة الإسراء والمعراج وأحد والحديبية، لذلك أظهر حرصًا شديدًا على الإرتكاز الى مبدأي الصدق والرضا وصولًا الى التصديق والطاعة. وكان حريًا في هذا المجال أن يؤكد استمرار سياسة النبي - صلى الله عليه وسلم - ليضمن تثبيت السلطة لهذا نجده:

أولًا: يبقي على عمال الرسول - صلى الله عليه وسلم - الذين استخدمهم قبل وفاته في أنحاء مختلفة في جزيرة العرب، فلم يعزل أحدهم.

ثانيًا: الإصرار على إنفاذ جيش أسامة.

ثالثًا: الإصرار على حسم الموقف مع المرتدين نهائيا لصالح الإسلام ودولته دون أي تنازل من أجل تثبيت السلطة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت