فهرس الكتاب
وكما أن سورة البقرة تكاد تكون مختصة بجدال اليهود وكشف مثالبهم وانحرافهم، وسورة المائدة عنيت بجدال أهل الكتاب و النصارى منهم خاصة، فإن سورة الأنعام قد شرحت تمهيدا منها للوصايا العشر، حال المشركين، وبينت أنواع شركهم وفساد عقيدتهم على أحسن وجه:
-الشرك باتخاذ الأوثان (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ) الأنعام /74.
-الشرك بعبادة النجوم و الكواكب (فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ) الأنعام 78
-الشرك بعبادة الجن (وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ ) الأنعام 100
-الشرك بالزعم أن لله بنين و بنات (وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُون ) َالأنعام 100
فلما بين في ثنايا سورة الأنعام فساد هذه الطوائف المشركة، عقب على ذلك في أول الوصايا العشر بتحريم الشرك والتحذير منه، فقال سبحانه وتعالى: ( ألا تشركوا به شيئا ) ومثله قوله تعالى في سورة لقمان (وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) (13) ، وقوله في سورة النساء: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا(116) .
وعن عبادة بن الصامت قال:"أوصانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسبع خصال: ألا تشركوا به شيئا وإن حرقتم و قطعتم و صلبتم...."
2 -عقوق الوالدين: (وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ) الأنعام151