فهرس الكتاب
إن الأمر بملازمة الصادقين يقتضي في الإطار الدعوي ضرورة اختيار الذين توفرت فيهم هذه الصفات، وإبعاد الكذبة والمنافقين وتجار السياسة والمناورات الحزبية والمتشيطنة الذين يرفعون شعار الدعوة ويسخرونها لأغراضهم وأهوائهم ويبررون سقوطهم في الكذب والنفاق وتمرير المواقف السياسية الضالة بدعوى الضرورة والمصلحة القائمة على غير أساس، كي يكون البناء على أرض صلبة.
وتبقى في الأمر إشارة أخرى واضحة مكملة لمفهوم خلق الصدق، وردت في ما تلا هذه الآية، هي قوله تعالى: ( مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ) التوبة120، وتعني وجوب فداء رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنفس والمال والأهل والولد، وعدم البخل بذلك دفاعا عنه، لاسيما عند تعرض النبوة الخاتمة للخطر، إذ النكوص عن الفداء في هذه الحالة نفاق خالص وخذلان للإسلام وأهله لا شك فيه. لكن بعد التحاق الرسول صلى الله عليه وسلم بالرفيق الأعلى كيف يبقى هذا الواجب قائما؟،
إنه إذا غاب صاحب الرسالة فالرسالة باقية مستمرة لم تغب، وكتاب الله والسنة النبوية بين أظهرنا، وفداء صاحب الرسالة يكون بمحبة الكتاب والسنة، والعمل بهما ونشرهما والدفاع عنهما، وهذا هو الصدق المبرأ من كل عيب، الخالص عن كل شين، السليم من كل خلل.
الحياء هو الدين كله