فهرس الكتاب
إن الحياء هبة ربانية لمن أراد الله به خيرا، وعنوان من عناوين الفضيلة والعفة، يحفظ به المرء ماء وجهه ويكف به نفسه عن ركوب الشهوات الدنيئة، وخلق إسلامي أصيل لا ينفصم عن الإيمان، كما قال صلى الله عليه وسلم: ( إن لكل شيء خلقا وإن خلق الإسلام الحياء ) - المعجم الكبير-، بل إنه عليه الصلاة والسلام عده الدين كله حين قال بعض الصحابة:"إن الحياء من الدين"فقال: ( بل هو الدين كله ) ثم قال: ( إن الحياءَ والعفافَ والعيَّ على اللسان لا على القلب والفقهَ من الإيمان، فإنهن يزدن في الآخرة وينقصن من الدنيا ، وإن الشح والعجز والبذاء من النفاق ، وإنهن يزدن في الدنيا وينقصن من الآخرة وما ينقصن من الآخرة أكثر مما يزدن في الدنيا ) - مكارم الأخلاق -
ويكفي الحياء فضلا أن يصف به الرسول صلى الله عليه وسلم ربَّ العزة تبارك وتعالى بقوله: ( إن ربكم حَيٌِّي كريم يستحيي أن يرفع العبد يديه فيردهما صفرا لا خير فيهما، فإذا رفع أحدكم يديه فليقل يا حي لا إله إلا أنت يا أرحم الراحمين ثلاث مرات، ثم إذا رد يديه فليفرغ ذلك الخير إلى وجهه) - المعجم الكبير-، وقوله: (يا أيها الناس إن الله حيي كريم فإذا اغتسل أحدكم فليستتر) - المعجم الكبير.
إلا أن الحياء إذا ورد في حق الله تعالى فالمراد به ما تقتضيه عظمته وجلاله وبره وكرمه من إعطاء سائله وستر عيوب عباده رحمة وعفوا.لأن الحياء بمفهومه البشري يستحيل في حقه تعالى.
والحياء خلق من أخلاق النبوة فقد ورد في صحيح البخاري والأدب المفرد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أشد حياء من العذراء في خدرها، وكان من حيائه لا يغتسل إلا مستترا- مسند الطيالسي-، وعندما أتاه رجل ترتعد فرائصه رهبا ومهابة استحيي صلى الله عليه وسلم وقال له: ( هوِّنْ عليك فإني لست بملك إنما أنا بن امرأة تأكل القديد ) - ابن ماجه - المستدرك على الصحيحين-.