فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 176

وهو نفس النهج الذي سارت عليه آية التواضع وما تلاها في سورة الإسراء (وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولا كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَدْحُورا ) 37-38-39 الإسراء؛ وهي تتمة خمسة وعشرين نوعا من التكاليف العملية التي تقدمها الأمر بالتوحيد (لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولا وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ) الإسراء22-23، ثم توجت في نهايتها بالنهى عن الشرك (وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَدْحُورا ) الإسراء 39.

ولعل الأمر يزداد وضوحا في الآية 54 من سورة المائدة إذ ربطت بين الإيمان وبين محبة الله وخلق التواضع، مقابل الردة بالتخلى عن هذه الصفات (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ.. الآية) ، ذلك أن الربط بين الردة وبين استبدال أحباب الله المتواضعين إشارة بينة إلى أن التواضع بعد توحيد الخالق سبيل الثبات على الحق والفوز بمحبة الله تعالى، وأن التكبر استعلاء على القيم والمبادئ الدينية وذريعة إلى الردة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت