فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 176

إن مشية المرح التي نهت عنها الآية الكريمة هي مشية الخيلاء والبطر والأشر والتبختر والفرح بالدنيا ومقتنياتها من المال والجاه والقوة والولد، مشية الجبارين؛ ولذلك عقب عليها عز وجل بما يعد تهكما وسخرية بصاحبها المتكبر الذي يعد كل شيء أحقر منه (إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولا ) ، منبها إلى أنه مهما شدد وطأته على الأرض فلن يخرقها، ومهما تطاول بقامته تعاظما فلن يبلغ الجبال طولا، وهو في كل الأحوال عبد ذليل محاط به من تحته ومن فوقه، والمحاط محصور ضعيف، بل قد يعجل له في الدنيا بعض جزاء استكباره واستعلائه كما ثبت في الصحيح (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ بَيْنَمَا رَجُلٌ يَتَبَخْتَرُ يَمْشِي فِي بُرْدَيْهِ قَدْ أَعْجَبَتْهُ نَفْسُهُ فَخَسَفَ اللَّهُ بِهِ الْأَرْضَ فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ فِيهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) مسلم، وكما ورد في التنزيل عن قارون بني إسرائيل وقد خرج على قومه في زينته ( فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ ) القصص81.

ثم أجمل عز وجل ما ورد من التكاليف أمرا ونهيا عقيدة وسلوكا خصالا حسنة وأخرى رديئة، مخبرا بأن ما هو سيئ منها يحرم إتيانه (كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا ) .

وفي هذه الآية قراءة سبعية أخرى هي قراءة نافع وابن كثير وابن عمرو ( سيئة ) بالنصب، أي فاحشة مؤاخذا عليها لا يرضاها الله تعالى، وتعني ما ورد في هذه الآيات كلها من المنهيات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت