فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 176

فالتواضع لله تعالى ألا تغيب عن المرء وحدانيته وقدرته وأسماؤه وصفاته وجلاله وحقه في الطاعة والامتثال لأوامره ونواهيه، وألا ينسى المرء ضعفه ومحدوديته والحكمة من وجوده ومآل أمره في الدنيا والآخرة، فيورثه هذا الشعورخشوعا لله وخضوعا، واجتهادا في التعبد وحسن الخلق ( حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ عُمَارَةَ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ قَالَ وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ جَلَسَ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ فَإِذَا مَلَكٌ يَنْزِلُ فَقَالَ جِبْرِيلُ إِنَّ هَذَا الْمَلَكَ مَا نَزَلَ مُنْذُ يَوْمِ خُلِقَ قَبْلَ السَّاعَةِ فَلَمَّا نَزَلَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ رَبُّكَ قَالَ أَفَمَلِكًا نَبِيًّا يَجْعَلُكَ أَوْ عَبْدًا رَسُولًا قَالَ جِبْرِيلُ تَوَاضَعْ لِرَبِّكَ يَا مُحَمَّدُ قَالَ بَلْ عَبْدًا رَسُولًا) أحمد.

والتواضع مع النفس يكون بمعرفتها في إطار القدرة الإلهية وحاكمية الله تعالى وقيوميته، وما استأثر بعلمه من مآل المرء ومصيره في الدنيا والآخرة، والشعور بالعجز والضعف إلا بحبل من الله وعون (وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوب ) الحج 73؛ كل ذلك يطبع تصرفات المؤمن وأعماله وعواطفه بسمات الوداعة والنبل واللين والسماحة وحسن المعاملة، ويبدو أثره في حركاته وسكناته وطريقة جلوسه وقيامه ومشيه وكلامه ورنات صوته وخلجات جوارحه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت