فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 176

والتواضع للوالدين بصفتهما أصل نشأته وأداة تربيته ورعايته ووصية ربه ( وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرا ) الإٍسراء 24، يوجب على الابن حقوقا لابد من أدائها، ومنهجا في المعاملة يجب التزامه، من ذلك مثلا زيادة على الطاعة والإجلال والرعاية والصيانة والحنو، إظهار التواضع والخضوع لهما رحمة وشفقة واحتراما، كوقوف الابن عند دخول الأب أو الأم، والسكوت عند حديثهما لا يقاطعهما، وخفض الصوت في حضرتهما، لأن في خلاف هذا التصرف علامة تمرد وتهاون بمقامهما.

والتواضع للناس يكون بالمعاملة الطيبة والعشرة الحسنة، وكظم الغيظ والعفو والصفح الجميل، والنصح اللين الوديع (وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاس) لقمان 18 (وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِين ) آل عمران134.

إن التواضع قيمة اعتقادية وأخلاقية نتيجتها التمسك بالمبادئ والثبات على الدين، وحسن رعاية أمن الأمة ووحدتها، وهو بهذا الاعتبار عبادة في جوهره ومخبره، لذلك قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: ( إنكم لتغفلون عن أفضل العبادة، التواضع ) -كتاب التواضع والخمول لابن أبي الدنيا-.

ولئن كان التواضع خصلة يؤثر بها الله تعالى أصفياءه وأولياءه، فإن الكبر لا يبتلى به إلا شرار الخلق، وهم طوائف كثيرة، منها العائل ( الفقير ) المستكبر، والحاكم الطاغية، والغني المتغطرس، والعالم المتعجرف.

أما الفقير المستكبر فلشعوره بمهانة الفقر وجهله بأن قيمة المرء في تقواه وعمله الصالح.

وأما الحكام والأغنياء فلجهلهم بحقيقة أنفسهم وظنهم أن إكراه الخلق على الخضوع لسطوة جاههم ومالهم يكسبهم رفعة ومجدا.

أما العلماء فأسباب تكبرهم منافستهم لأرباب المال والجاه، وتعلقهم بالدنيا وجهلهم بالآخرة، وتقصيرهم في تهذيب أنفسهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت