فهرس الكتاب
كذلك أهل الفسق والفجور المجاهرون المصرون المباهون، لم يركسهم فيما هم فيه إلا الاستخفاف بالدين والاستهانة بقيمه ومبادئه.
إن التواضع للمتكبرين من أهل الجاه والمال والعلم، وخفض الجناح لأهل المعاصي والفسق والفجور، يعد مذلة للمؤمن ومهانة للنفس وتوهينا للدين؛ وكذلك التواضع في مقام تجب فيه نصرة الدين يؤدي إلى التخاذل وتعطيل عبادة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والخضوع للباطل، وابتذال العقيدة وتوهينها.
الظلم
ممارسةً وتحملًا ودولةً لها أركان
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه البخاري ومسلم وأحمد: (الظُّلْمُ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) ، ذلك لأن محكمة الحقوق في الآخرة يقام فيها العدل على أكمل وجه، فيقتص للمظلومين جنا وإنسا وعجماوات من ظالميهم سادة كانوا أوعامة.
وإذا كان عدوان الشاة على الشاة يستدعي القصاص يومئذ ( لَتُؤَدُّنَّ الْحُقُوقَ إِلَى أَهْلِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُقَادَ لِلشَّاةِ الْجَلْحَاءِ مِنَ الشَّاةِ الْقَرْنَاءِ ) - مسلم وأحمد والترمذي-، ومنع امرأة هرتها الماء والطعام يدخلها النار (عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ سَجَنَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ فَدَخَلَتْ فِيهَا النَّارَ لَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا وَلَا سَقَتْهَا إِذْ حَبَسَتْهَا وَلَا هِيَ تَرَكَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ ) - البخاري ومسلم-، وقطع شجرة نافعة لغير مصلحة يستوجب تصويب رأس القاطع في النار (قاطِعُ السِّدْرِ يُصَوِّبُ اللهُ رَأْسَهُ في النار) - رواه البيهقي في الكبرى وحسنه الألباني _ ، فما بالك بمن يظلم أخاه الإنسان، مؤمنا كان أو غير مؤمن، من أي ملة أو دين أو مذهب؟ بل ما بالك بمن يظلم أولياء الله تعالى من الدعاة والصالحين والآمرين بالمعروف الناهين عن المنكر؟