فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 176

إن تحمل الظلم والرضوخ له يعد حالة أخرى تجعل المظلوم في وضع الظالم بتنازله عن كل ما يراه ضارا به من أمر عقيدته وعبادته، فيزداد الظالمون بهذا الخنوع استكبارا في الأرض واستعبادا للخلق وإفسادا للدين. وتكثيرا للأتباع والأعوان، وتنشأ بذلك طبقة مستغلة فاسدة ظالمة، مما يؤدي إلى التقاتل والتصارع والفتنة. لذلك كان لمتحملي الظلم نصيبٌ من المسؤولية ومحاسبةٌ بين يدي الله تعالى، ولن ينجيهم جوابهم بأنهم كانوا مستضعفين في الأرض إلا أن تشملهم من الله رحمة (قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ) النساء 97.

إن الانظلام - وهو حال المظلومين القادرين على المواجهة ودفع الظلم عنهم أو الهجرة _ يكون في الدين والنفس والمال والكرامة والعرض والرأي، وكل ذلك مذموم يأباه اللبيب الكريم ممارسةً فيه أو ممارسةً في غيره، لأنه غبن وهوان ومذلة، والمؤمن ينبغي أن تتوفر فيه قوة الانتصار للحق غير ذليل ولا مهين ولا عاجز (وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ) الشورى 39، ولأن العلاقة الطبيعية عقلا وشرعا بين الناس ينبغي ألا تخرج عن دائرتي العدل أو الفضل.

العدل هو إعطاء الحقوق محاسبة على التمام والسواء (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ) النساء58، ( وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا) الشورى.

أما الفضل فهو السماحة في التقاضي، والتكارم في بذل الحقوق واستيفائها (وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُم) البقرة237.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت