فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 176

شعوره بالنقص أو الضعة يدفعه للتعالي والتجبر والعدوان والظلم، وحبه الشهوات متعا رخيصة وغرائز مخزية يصرفه عن الحق ويميل به عن الرفق والعدل، وحب الرئاسة وصولا إليها أو تمسكا بها يورطه في الجرأة على الدماء والأموال والأعراض، والخوف من السلطان يحمله على متابعته وارتكاب ما يرضيه، والطمع في عطائه يؤدي به إلى الخضوع المطلق والاستخذاء والركون وخذلان الحق وأهله.وأساس كل هذا الشرك ظاهرا وخفيا، وعلاجه التوحيد الخالص، لأنه يحرر صاحبه من قيود المادة والهوى والخوف والرهبة والطمع ، ويلزمه العدل في التصرفات والحق في المعاملات، لأن مراقبة الله تعالى والثقة به واليقين بمعيته ولقائه يملأ القلب قوةً على تجنب الظلم وعزمًا على مواجهة أهله، ومناعةً ضد غرائز التسلط والبغي والعدوان والتعلق بالجاه والمال، وقدرةً على المساهمة في إقامة شهادة الحق والعدل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإباءً للانظلام الذي هو تحمل للظلم خنوعا وخضوعا؛ ذلك أن للمؤمن في مواجهة الباطل طريقين لا غير: مواجهته أو الهجرة عنه إن عجز عن المواجهة وخشي الإضرار بدينه، وهو ما يشرحه قوله عز وجل: (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرا) النساء97؛ ولا يستثني رب العزة من هذه المسؤولية إلا العجزة (إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا) - النساء98-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت