فهرس الكتاب
فلما نزل القرآن نقل اللفظ"الخيانة"إلى معناها المصطلحي المتضمن للغدر والكذب وتزييف الحق وتزوير الوقائع والتجسس وكشف عورات المسلمين والمجتمع الإسلامي بالقول والعمل والإشارة والعبارة، هذا المعنى الذي يحدد معالم شخصية مريضة حاقدة مضطربة، دنيئة لئيمة، تُطْرَدُ من الصف المسلم إن تعذر تقويمها وإصلاحها.
لقد شمل لفظ"الخيانة"بذلك معاني واضحة تحدد معالم الأشرار، لا تركن إليها النفوس الحرة، ولا ترتضع ألبانها الأفواه النظيفة، معاني تركس الأخلاق الفردية والجماعية في الخلل والفساد، من أقصى المعاملات الذاتية والفردية إلى أقصى نظم الحكم والسياسة والاقتصاد والاجتماع:
•…فمن لم يهذب نفسه ولم ينتفع بعقله فقد خان نفسه.
•…ومن استسلم لحلاوة المال أوالجاه أو القوة فقد خان نفسه.
•…ومن عشي بصره عن عيوبه، ومَِرضَ قلبه بالهوى فقد خان نفسه.
•…ومن غرته المطامع وأعمته الأماني فقد خان نفسه.
•…ومن غُلَّ عقله بالغضب والشهوة فقد خان نفسه.
•…ومن مدحك بما ليس فيك فقد خانك.
•…ومن ستر عنك الرشد اتباعا لما تهوى فقد خانك.
•…ومن ساترك عيبك فقد خانك.
•…ومن كان معك في أمر جامع واستبد برأيه عليك فقد خانك
إن أعمال الخيانة متعددة ومتنوعة، ولكنها باعتبار من وجهت ضده أربعة أصناف حددتها آيتان كريمتان هما:
-… ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُون ) الأنفال27
-… (وَلَا تُجَادِلْ عَنْ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا ) النساء107.
إن الخيانة بهذا الاعتبار أربعة أصناف: خيانة لله عز وجل، وخيانة لرسوله صلى الله عليه وسلم، وخيانة للأمانة، وخيانة للنفس.