فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 176

ونظرا لخطورة الخيانة بارتكازها على الغدر والمكر الخفي فقد تكفل الله تعالى رحمة منه ولطفا، بدفع شرها عن المؤمنين إن هم التزموا بالتوجيهات القرآنية والنبوية في تعاملهم مع هذه الظاهرة وأربابها، فقال عز وجل: ( وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ) يوسف52، أي أن صاحب الخيانة لابد أن يفتضح ويفشل مكره ويرد كيده في نحره، وقال أيضا: (إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنْ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُور) الحج38، وفي هذه الآية إشارة لطيفة بترك المدفوع عن المؤمنين عاما مطلقا، وجعل سياقها يشير إلى الخيانة، وذلك بشارة عظيمة للمؤمنين الذين يتعرضون للخيانة، بأنه عز وجل متكفل بالدفاع عنهم.

إن الخيانة تفوق خطورتها جل الكبائر المرتكبة، لأنها تضمها كلها، ولها تعلق بالنفاق والغش والخداع وترك النصيحة وارتكاب الفواحش والنميمة والكفر والشرك وسفك الدم الحرام...الخ

فالنفاق خيانة كله، وآية المنافق كما وردت في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان ) البخاري ومسلم، فالكذب بذلك خيانة لأنه تزوير وقلب للحقائق، وإخلاف الوعد خيانة، وانتقاص الأمانة خيانة؛ بل إن الرسول صلى الله عليه وسلم عد الكذب على المؤمنين أكبر خيانة بقوله ( كبرت خيانة أن تحدث أخاك حديثا هو لك به مصدق وأنت له به كاذب ) البخاري في كتاب الأدب ، وأبو داود في كتاب الأدب.

والغش والمكر والخديعة خيانة لأن فيها انتقاصا لحقوق المسلمين وإضرارا بهم وغدرا لهم، ولذلك يقول صلى الله عليه وسلم:

-… ( المكر والخديعة والخيانة في النار) أبو داود في مراسيله عن الحسن.

-… ( من غشنا فليس منا والمكر والخداع في النار ) الطبراني في الكبير والصغير وابن حبان في صحيحه.

-… ( من غش المسلمين فليس منهم ) الطبراني في الكبير ورواته ثقات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت