فهرس الكتاب
وترك النصيحة للمؤمن خيانة، لأن في ذلك غمطا لحق المؤمنين فيها وخيانة لهم، قال صلى الله عليه وسلم: ( من أشار على أخيه بأمر يعلم الرشد في غيره فقد خانه ) أبو داود/ كتاب العلم.
والغلول خيانة، لأنه بمثابة سرقة المال العام، وهو من الكبائر بإجماع، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: ( لا تغلوا فإن الغلول نار وعار على أصحابه في الدنيا والآخرة) أحمد والنسائي وصححه ابن حبان، وقال: ( بئس العبد يختل الدنيا بالدين ) الترمذي والحاكم في مستدركه والطبراني في الكبير.
وترك الالتزام بأمر الجماعة خيانة، سواء كان اشتراكها في تجارة أو فلاحة أو صناعة، أو كان في الدعوة والجهاد، لأن في ذلك نقضا للعهد وطعنا في الظهر ومدعاة لتخلي الله تعالى عن الخائن، وهو ما يشير إليه قول الرسول صلى الله عليه وسلم: ( يقول الله عز وجل: أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه، فإذا خان خرجت من بينهما ) أبو داود والدا رقطني والحاكم بإسناد صحيح، أي حجبت مدافعة الله تعالى عن الاثنين معا، واختصت بالصادق المظلوم منهما.
وارتكاب الفواحش خيانة، فالسارق خائن لأنه ينتقص أموال الناس بغير حق، والزاني خائن لأنه ينتهك أعراض الخلق وينتقصها، والقاتل خائن لأنه يسلب المقتول حق الحياة، والجاسوس خائن... والمغتاب خائن... والنمام خائن...الخ
إن الخيانة رأس كل خطيئة وعنوان كل جريمة مهما دقت أو جلت، والأمين لا يخون أبدا، لا يخون مسلما ولا كافرا ولا خائنا، وفي الحديث ( لا تخن من خانك ) أبو داود/بيوع، ولذلك قال بعض السلف الصالح: ( لم يخنك الأمين ولكن ائتمنت الخائن) ، وقال الإمام علي رضي الله عنه: ( أد الأمانة إلى البر والفاجر فيما جل أو قل ) .