فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 176

لقد حذر سبحانه وتعالى رسوله الكريم من أهل الخيانة تحذيرا صريحا لا لبس فيه فقال: (إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا ) النساء 105، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: ( كل خصلة يطبع عليها أو يطوى عليها المسلم إلا الخيانة والكذب ) ابن أبي شيبة في المصنف وابن أبي الدنيا في الصمت مرفوعا وموقوفا.

ولئن كان الرسول صلى الله عليه وسلم قد كفاه الله تعالى مكر الخائنين وغدرهم فقال: ( وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) الأنفال71، وأرشده عز وجل إلى خير أسلوب للتعامل مع الخونة بعد أن شبههم بشر الدواب بقوله في سورة الأنفال: (إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ(55) الَّذِينَ عَاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ (56) فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (57) وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ )، فإنه صلى الله عليه وسلم تعليما لنا وإرشادا وتحذيرا، كان لا يستعين مطلقا بمن يتوسم فيهم ملامح الخيانة؛ وقد روى أبو داود في سننه- كتاب الخراج والإمارة والفيء - عن أبي موسى قال: انطلقت مع رجلين إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فتشهد أحدهما ثم قال: جئنا لتستعين بنا، وقال الآخر مثل قول صاحبه، فقال صلى الله عليه وسلم: ( إن أخونكم عندنا من طلبه ) ، فاعتذر أبو موسى إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال: لم أكن أعلم لما جاءا له، فلم يستعن بهما على شيء حتى مات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت