فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 176

وبما أن الدعوة الإسلامية شهادة على الناس ( لتكونوا شهداء على الناس ) فلا يجوز أن ينضم إليها خائن ولا خائنة، وهو معنى قوله صلى الله عليه وسلم: ( لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا زان ولا زانية ولا ذي غمر على أخيه ) أبو داود/أقضية.

إن علاج الصف المسلم من هذه الآفة هو المناصحة والمودة بين جميع أعضائه، مهما تباعدت ديارهم وأبدانهم، والحذر من أن يتحول أعضاؤه إلى مجموعة من الغششة المتخاونين، يتنافسون على المال والجاه والمنصب، ولا يرعون في مؤمن إلا ولا ذمة.

ظاهر الإثم وباطنه

قال الله تعالى:(وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُ

ونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُوا يَقْتَرِفُونَ )الأنعام 120

هذه الآية الكريمة تحوي أمرا بتجنب الإثم، ووعدا ووعيدا لمن لم يمتثل، بالجزاء والعذاب في الآخرة.

والأمر فيها للوجوب موجه لسائر المكلفين إنسا وجنا، وهو لصرامته شديد الإيجاز، محرم لكل ما يستقبح، وحاض بمفهوم المخالفة على جميع مكارم الأخلاق، ومؤلف من أربعة ألفاظ لا يحتاج إلى الشرح اللغوي منها إلا لفظا"ذروا"و"إثم".

ففعل الأمر"ذروا"بمعنى دعوا واتركوا، من: وذر يذر، وقد أماتت العرب منه صيغ الماضي والمصدر واسم الفاعل، فلا يقال: وذر وذرا فهو واذر، وإنما يقال ترك تركا فهو تارك، وإنما تستعمل العرب منه صيغتي المضارع والأمر، قال تعالى:

-… (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ ) البقرة278.

-… (مَنْ يُضْلِلْ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ) الأعراف 186.

-… (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ) الجمعة 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت