فهرس الكتاب
…هذه المسؤولية تفرض عليه أن يوسع مداركه الإيمانية والعقلية والعلمية ، ويكتسب القدرة على الشرح والتوضيح والإقناع ؛ فيعرف المنهج الرباني حق المعرفة ، كما يعرف المناهج المنحرفة وما بها من مثالب وفسادوانحراف ( وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِين ) َ الأنعام 55. ذلك أن معرفة الصواب تكون لتطبيقه والدعوة إليه، ومعرفة سبيل المجرمين تكون لتجنبها والتحذير منها .
…في هذا الاتجاه ، كان مفيدا للداعية الإلمام بعلم التوحيد والاطلاع على معاني مصطلحاته ورموزه، ليميز الغث من السمين ، والحق من الباطل ، والصواب من الخطأ ، وليعرف مكامن الخلل في معتقدات بعض مخاطبيه من ضلال المذاهب والطوائف .
…لا شك في أن دراسة علم التوحيد لا تكسب وحدها عقيدة التوحيد ، فكم من عالم ليس له خلاق في الآخرة ، وكم من مجادل بعلم الكلام اكتشف في نهاية حياته باطل ما كان يدعو إليه ؛ وحسبنا شهادة الإمام الرازي عندما حضرته الوفاة فبكى وقال: (( لقد اختبرت الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية ، فلم أجدها تروي غليلا ، ولا تشفي عليلا ، ورأيت أصح الطرق طريق القرآن ) )، وترك وصيته المشهورة التي قال فيها: (( لقد اختبرت الطرق الكلامية فما رأيت فيها فائدة تساوي الفائدة التي وجدتها في القرآن العظيم ؛ لأنه يسعى في تسليم العظمة والجلال بالكلية لله تعالى ويمنع التعمق في إيراد المعارضة والمتناقضات . وما ذاك إلا للعلم بأن العقول البشرية تتلاشى وتضمحل في تلك المضايق العميقة والمناهج الخفية ) ) ( التفسير الكبير للرازي - المقدمة ) .