فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 176

…إن العلم بالتوحيد وحده لا يكسب المرء عقيدة التوحيد ، وإنما الذي يكسبها قلب حي وعقل رباني يقظ يتوجهما الصدق في التوجه والنية ، ويحليهما الصدق في الطاعة والاستسلام ، ويزكيهما الصدق في التعامل والتصرف وابتغاء الآخرة: ( مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَانَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ ) ق33 ، ( إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ) ق37

…وكل ما يجنيه الداعية من علم التوحيد هو القدرة على رد الشبهات الواردة ، والنظر في المعضلات المعترضة ، ومعرفة مصادرها ومصطلحاتها ، ومجادلة أهلها بالحسنى ، ومحاولة ردهم إلى صراط الله القويم ، ومنهجه القرآني السليم . وهذه حاجة الداعية الملتزم بأمر الناس ، أما غيره من المؤمنين المكتفين بأمر أنفسهم فقط ، فيكفيهم القرآن والسنة في إثبات حقيقة التوحيد ومؤداه، نعم النبع الصافي والسلسبيل الرباني الصرف. والأصلح لهم ألا يخوضوا في شبهات المنحرفين .

…إن التوحيد والوحدانية ، حقيقة راكزة في ضمير الكون جنه وإنسه ، وملائكته وعوالمه ، وكل آتي ربه عز وجل طوعا أو كرها . إلا أن الحكمة الإلهية اقتضت في أمر الجن والإنس ابتلاءهم في الحياة الدنيا بتكاليف الإسلام المبني على الإيمان بوحدانية الخالق وربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته وشريعته على نهج خاص تنزل به القرآن الكريم والسنة النبوية ، مما يوجب على المسلم تحقيق منهج اليقين في أمر المدخل الرئيس للإسلام وهو الإيمان ؛ فما هو الإيمان لغة واصطلاحا ؟ .

…إن لفظ"الإيمان"مشتق من فعل"أمِنَ"يأْمَنُ"كفرح يفرح . والهمزة والميم والنون أصلان متقاربان ، أولهما بمعنى الأمانة التي هي ضد الخيانة ، ومعناها سكون القلب وطمأنينته (فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ ) البقرة 283."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت