فهرس الكتاب
هذا هو نهج الإسلام في موضوع العقيدة. إلا أن مرض التصنيف الطائفي، والتفرقة وانتحال الألقاب، جعل البعض يطلقون عليهم"أهل السنة"و"أهل السنة والجماعة"، و"السلفيين"، ويقبل بعضهم بهذه الألقاب ويطلقونها على أنفسهم. في حين أن الاسم الحقيقي في القرآن والسنة هو:"المسلمون". قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمْ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ( البقرة 132، وقال صلى الله عليه وسلم:"...فادعوا بدعوى الله الذي سماكم المسلمين والمؤمنين عباد الله"وقال:"ادعوا المسلمين بأسمائهم، بما أسماهم الله عز وجل: المسلمين المؤمنين عباد الله عز وجل".
ثم بعد الغزو الفلسفي اليوناني والفارسي والهندي لأمة الإسلام، كثر الجدل والتمنطق والسفسطة في موضوع الأسماء والصفات وغيره من قضايا التوحيد. فاضطر بعض الفقهاء إلى مجاراة التيار وتوظيفه ضد نفسه، حفاظا على العقيدة. بتأويل الصفات الموهمة بالتشبيه بضرب من المجاز المعنوي القريب. ولكن هذه الخطوة فتحت هوة عميقة يصعب ردمها. هي هوة التأويل المغالي المتأثر بالفلسفة والتفكير الاعتزالي المغرق في التعطيل. فكان رد الفعل العفوي، ظهور نزعة رفضت التأويل مطلقا. ولم تلتزم بنهج الصحابة، فغالت في إثبات الصفات إلى حد إجرائها على ظاهرها، متأثرين بالتفكير اليهودي الذي يقول بالتشبيه الصرف. وأصحاب هذه النزعة هم طائفة المشبهة والمجسمة والحشوية. وقد حاول المماليك نسبة ابن تيمية ظلما إليهم لأسباب سياسية لا يتسع المقام لذكرها.
هكذا انقسم تيار العقيدة إلى اتجاهين: