فهرس الكتاب
(1) اتجاه الصفاتية، وأولهم جيل الصحابة والتابعين وتابعي التابعين على النهج النبوي الرشيد. ثم من جاء بعدهم الذين يثبتون الصفات ويشرحونها بضرب من ا لمجاز القريب. ثم غلاة التجسيم والتشبيه، ثم الأشعرية الذين نهجوا نهج السنة، ولكنهم استعانوا في إثبات العقائد بعلم الكلام، والجبرية الذين لا يثبتون للعبد فعلا ولا قدرة، أو يثبتون له قدرة غير مؤثرة.
(2) اتجاه المعطلة بجميع مللهم ونحلهم المتأثرة بالفكر الاعتزالي المغرق في الاعتداد بالعقل وجعله فوق النص.
كان أهم حدث في هذه المسيرة العقدية هو ظهور علم الكلام المبني على المنطق الصوري، والذي استحدثه بعض علماء المسلمين لإثبات العقائد الدينية على الغير بواسطة إيراد الحجج ودفع الشبهات وقمع فتن الفلسفات الوافدة. وقد ساهم هذا العلم في حينه، في رد كيد الكائدين والمنحرفين. إلا أن نجمه قد أفل في العصر الحديث، بظهور مناهج في التفكير أقوى وأكثر اتزانًا ومصداقية من منهج المنطق الصوري الذي بني عليه علم الكلام. وبالانفجار المعاصر الهائل في ميدان الاختراعات والاكتشافات والعلوم المادية، وانفتاح آفاق الآيات الكونية على مصراعيها، والثورة المعلوماتية والاتصالاتية، وظهور مناهج للبحث والاستقراء والتجريب والمحاجة مبنية على مبادئ العلم رياضيات وفيزياء وهندسة..، مما غير استراتيجية التعامل في ميدان العقائد، وجعل الكرة الأرضية قرية واحدة يحاول كل فرد فيها معرفة جاره عقيدة وسلوكا وأعرافا.