فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 176

وعلى هذا فالتقليد في العقيدة معناه أن تربط عنقك بحبل غيرك، أي أن تربط مصيرك في الدنيا والآخرة برأي غيرك. والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: ( لا تكونوا إمعة تقولون إن أحسن الناس أحسنا وإن ظلموا ظلمنا ولكن وطنوا أنفسكم إن أحسن الناس أن تحسنوا وإن أساءوا فلا تظلموا ) سنن الترمذي ح 2007. وقد كان عبد الله بن مسعود يقول:"كنا في الجاهلية نعد الإمعة هو متبع الناس إلى طعام من غير أن يدعى، وإن الإمعة فيكم اليوم المحقب الناس دينه"أي المقلد الذي جعل دينه تابعا لدين غيره من غير روية ولا تحصيل برهان.

والقرآن الكريم ينعى على الكفار تقليدهم آباءهم وتعطيلهم عقولهم في مواطن كثيرة منها:

- (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ ) المائدة104

- (بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ ) الزخرف 22

- (إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ ) الأنفال 22.

لذلك كان التقليد - أي الأخذ برأي الغير بدون نظر إلى دليله - مذموما؛ إذ المقلد في العقيدة لا يخلو من شك وتردد، وهذا ينقض مرتبة اليقين التي يبنى عليها الإيمان.

إن العلماء لم يختلفوا في شجب التقليد ورفضه، ولكنهم اختلفوا فقط في إيمان المقلد هل ينجيه أم لا؟ وقد نقلت عنهم أحكام في الموضوع، منها:

1 -المقلد كافر.

2 -المقلد مؤمن عاص سواء كان قادرا على النظر أم غير قادر.

3 -المقلد مؤمن عاص إذا كان قادرا على النظر.

4 -النظر في الأدلة شرط لكمال الإيمان.

5 -الدليل العقلي أو السنة غير المتواترة يخرجان من الكفر.

6 -الإيمان الصحيح لا يكون إلا بدليل القرآن والسنة القطعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت