فهرس الكتاب
لكن الصواب هو أن إيمان العاجز إذا قلد عالما مقبول، لقوله تعالى: (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ ) البقرة 286، ولكن ينبغي للعاجزأن يسأل هذا العالم عن دليله من الكتاب والسنة ليخرج عن دائرة التقليد المحض.
أما القادر فيحرم عليه التقليد، ويجب عليه الوصول إلى مرتبة العلم واليقين في إيمانه، لقوله تعالى: (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ ) محمد 19، وقوله صلى الله عليه وسلم: ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله) متفق عليه، والشهادة الشرعية يجب أن تكون صادرة عن علم حصل بمشاهدة بصر أو بصيرة، قال تعالى: (شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُوْلُوا الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) آل عمران 18
يتبين من خلاصة ما تقدم أن اليقين الإيماني يثبت بطريقتين:
-طريق العقل الرباني الذي ينظر في ملكوت الرحمن ويستدل بخلقه عليه، فيقول: العالم من العرش إلى الفرش، أي الكون وما حوى جائز عليه العدم، وما جاز عليه العدم فهو مخلوق أي حادث، وكل مخلوق مفتقر إلى خالق يوجده، وهو الله سبحانه وتعالى.