فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 176

إن على الدعاة الصادقين أن يوقنوا بأن أسماء الله الحسنى اعتقادا وإقرارا وعملا ـ إضافة إلى كونها بابا للجنة ـ هي أمضى سلاح يواجهون به أعداءهم ويتغلبون به على مختلف الصعاب والمشاق التي تواجههم.

إن الداعية الذي يبني سلوكه على قاعدة أن الله هو الملك لا ترتجف فرائصه أو ترتعد أمام ملوك الأرض.

والذي يبنيه على قاعدة أن الله هو المحيي والمميت لا يخاف أن يقتله طاغية قبل أجله كما لا يطمع أن يعفيه طاغية من الموت بقدرته.

والذي يبني تصرفه على قاعدة أن الله هو الرزاق والغني المغني والوهاب والكريم لا ينتظر أن يرزقه بشر، كما لا يخاف أن يمنعه بشر رزقه.

والذي يبنيه على قاعدة أن الله هو النافع الضار لا يخشى أن يضره مخلوق بغير ما كتب عليه، كما لا يطمع أن ينفعه مخلوق بغير ما كتب له.

والذي يبنيه على قاعدة أن الله هو السلام المؤمن لا يبتغي الأمن إلا من الله ولا يشعر بالخوف والرهبة إلا من الله.

والذي يبنيه على قاعدة أن الله هو الواحد الأحد القوي الجبار المعز المذل مالك الملك يجب أن يمنحه هذا الإيمان القوة والعزة والثقة بنصر الله فتضعف أمامه قوة الظالمين وتصغر في عينه دول الجبابرة كما قال عز الدين بن عبد السلام المقدسي: (لما استحضرت عظمة الله تعالى ظهر لي الأمير كالقط) .

وبهذا يتضح أن من لم يسر في سلوكه اليومي على هذه القاعدة يكون قد نسب عمليا صفات الله تعالى إلى غيره ولو كان قلبه ولسانه يلهجان بنسبتها إليه سبحانه.

إن أهم ما ابتليت به الدعوة الإسلامية المعاصرة وجود أعضاء لها يشركون مع الله غيره إشراكا عمليا برغم أن التوحيد الإعتقادي والقولي قد يكون حاصلا، ولذلك تراهم ـ باسم التكتيك والدهاء السياسي ـ يقومون بأعمال مخالفة لجوهر الدين ويوجهون توجيهات مخلة بالعقيدة مجاراة للسفهاء، ومداراة للأعداء، واستجلابا لنفعهم الموهوم، ودرءا لضررهم المزعوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت