فهرس الكتاب
إن معاني أسماء الله الحسنى هي صفاته تعالى، وصفاته لا تصير صفة لغيره أبدا، ولكن ينبغي أن يحصل للإنسان ما يناسب المؤمن من تلك الأوصاف؛ وبذلك يصير العبد ربانيا. أي قريبا من الرب سبحانه وتعالى، من غير أن يسقط في حبائل الشيطان ومكائده مثلما سقط بعض ضلال الصوفية في الحلول أو الانتقال أو الاتحاد وذلك هو الإلحاد بعينه.
إن أسماء الله تعالى وصفاته كلها إما ثناء على الله بما هو أهله أو تنزيه له عما لا يليق بذاته. ونحن عندما نؤمن بها ونذكره بها ونتأثر سلوكيا بنورها إنما نثني عليه ونسبحه وننزهه عن كل صفة لا تليق به تعالى. وفي كلتا الحالتين نحن نرسخ معرفته في أنفسنا ونرفع بهذه المعرفة ذواتنا نحو الأعلى بتقويم سلوكنا وتطهير أعمالنا، وتزكية أخلاقنا ، وتقوية نفوسنا وتثبيت قلوبنا ومواقفنا على الحق في مواجهة الفتن التي لا بد أن تواجه من يقول:"آمنت"، (أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ ) ـ العنكبوت ـ 2 .
وفي كلتا الحالتين تقوم أعضاؤنا بما تفرضه هذه الأسماء المقدسة علينا من وظائف الأحكام، وذلك معنى الإسلام.
وتقوم قلوبنا بما تلهمه من وظائف الاستسلام، وذلك معنى الإيمان.
وتقوم أرواحنا بما تستدعيه من مراقبة الله سبحانه، وذلك معنى الإحسان:
وهذا واضح من تعريف رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ للإسلام والإيمان والإحسان:
ـ الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا.
ـ والإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره.
ـ والإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك.
بذلك يتضح أن إحصاء أسماء الله الحسنى يشمل تمام الإسلام والإيمان والإحسان... فكيف لا يكون مفتاحا للجنة... وسبيلا إلى الغفران والرضوان ؟ !