فهرس الكتاب
والذي يقر بلسانه ـ دون أن يفهم عقله ويطمئن قلبه ـ لا يبتعد كثيرا عن دائرة الكافر الذي يردد معتقدات أجنبية عنه، أو الأحمق والببغاء اللذين يلقنان قول ما لا يفهمان، وكل ما يفعلانه أنهما يبرهنان على سلامة حاسة السمع التي استمعا بها إلى الكلام، وسلامة اللسان الذي ردداه به، وهذه صفات لا ترفع صاحبها كثيرا عن درجة الحيوان سليم السمع واللسان.
أما الذي يفهم معانيها ويعتقد ثبوتها ويقرها بلسانه دون أن تؤثر في سلوكه فهو لا يكاد يخرج عن دائرة المقت التي توعد الله بها أمثاله حيث قال: ( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُون كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ ) الصف 2-3
ذلك أن الله شهد لهؤلاء في هذه الآية الكريمة بالإيمان (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ) ، ولكنه وعدهم بالمقت الكبير ؛ لأن إيمانهم وإقرارهم لم يؤديا إلى تغيير في سلوكهم أو رفع لمستوى أخلاقهم.
إن التوحيد الحق شقان لا غنى لأحدهما عن الآخر:
شق اعتقادي يمنح الرؤية الواضحة للكمال الإلهي المطلق المتجلي من صفات الله تعالى وأسمائه، إذ لا توجد صفة كمال إلا وهي له سبحانه وتعالى كما قال: ( وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) ـ الروم 27 ـ
وشق عملي يوجه الحركة البشرية نحو الطريق الموصلة إلى التأثر والتأسي بذلك الكمال المطلق.
إن التوحيد الاعتقادي إدراك لوحدانية الله تعالى وهو لذلك رؤية وتصور
أما التوحيد العملي فهو أن تتأثر أخلاقك بها وهو لذلك سلوك وتأثر.