فهرس الكتاب
……ولذلك عقب سبحانه وتعالى بضرب مثل ببني أسد الذين أظهروا الإسلام في سنة جدب وقحط من أجل الحصول على الصدقة ، ولم تكن قلوبهم مطمئنة بالإيمان ، وكان إسلامهم مجرد استسلام واضطرار ، فقال تعالى: { قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم } ( الحجرات 14 ) ، فحثهم على أن يكونوا صادقين في وصف حالهم بأن يقولوا ( أسلمنا ) أي انقدنا واستسلمنا ؛ لأن الإيمان المطلوب لابد أن يواطئ فيه القول وعمل الجوارح ما في القلب ، وهؤلاء لم يواطئ قولهم ما في قلوبهم . قال الإمام أحمد: حدثنا بهز ، حدثنا علي بن مسعدة ، حدثنا قتادة عن أنس - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"الإسلام علانية والإيمان في القلب"، قال: ثم يشير بيده إلى صدره ثلاث مرات ثم يقول:"التقوى ههنا ، التقوى ههنا"؛ ثم يعقب عز وجل على ذلك بتعريف المؤمنين حقا ، وما ينبغي أن يتوفر فيهم من صفات هي الإيمان بالله ورسوله ، وعدم الارتياب في هذا الإيمان ، والجهاد في سبيل الله بالمال والنفس . فمن توفرت فيهم هذه الصفات وطابقت ألسنتهم عقيدتهم التي في قلوبهم ، وظهرت ثمرة ذلك جهادا بالنفس والمال ، كانوا صادقين في دعواهم بالإيمان . يقول تعالى: { إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون } ( الحجرات 15 ) .
صفات عباد الرحمن
يقول الله عز وجل في سورة الفرقان من الآية 63 إلى نهاية السورة: (وَعِبَادُ الرَّحْمَانِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمْ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا....) فكان أول ما ورد في هذه الآيات أن وصفت الطائفة الأحب إلى الله تعالى ب (عباد الرحمن) .