الحوار من الأساليب المتعددة والمتنوعة التي استعملها القرآن الكريم في طريقه للدعوة, وبيانه لمنهجه، تصحيحًا للعقيدة, وتهذيبًا للاخلاق، وتقويمًا للسلوك، فكان لهذا الأسلوب من التأثير الروحي والإقناع العقلي، مما نتج عنه من استجابة النفوس، وراحة القلوب, ومتعة العقول.
والحوار أسلوب من أساليب الدعوة إلى الله عز وجل، وفي قوله: {أُدْعُوا إِلَى الله} ، تنبيه على الإخلاص، لأن كثيرًا من الناس لو دعا إلى الحق فإنما يدعو إلى نفسه، والداعي إلى الله تعالى هو المخلص الذي يريد أن يوصل الناس إلى الله.
لا غنى لنا اليوم نحن المسلمون؛ ونحن نعيش في عالم تقارب في علاقته وكأنه يعيش في قرية صغيرة, لا غنى له من الحوار مع الآخرين, لكثير من الأشياء, أقلها: أن يعيش في سلام و أمن من الآخرين, وأن يتمكن من عرض عقيدته ودينه على الآخري.
الحوار في القرآن الكريم نموذج حي لمدى احترام الإسلام والمسلمين لغيرهم, وجودا, وعقيدة, وعلى القدرة العجيبة على استيعابهم ضمن الاطار العام للدولة الإسلامية.
أهداف البحث:
1.بيان حقيقة الحوار وأهميته ومشروعيته وأهدافه.
2.بيان القواعد الرئيسية للحوار.
3.بيان آداب الحوار.
4.طرح نماذج من حوار القرآن الكريم.
أسئلة البحث:
1.ما أهمية الحوار، وما أهدافه؟
2.ما مشروعية الحوار في كل أحواله؟
3.ما الآداب والقواعد للحوار المشروع؟
4.كيف تناول القرآن الحوار؟
الجديد في هذه الدراسة:
حاولت قدر الجهد أن أُضمن دراستي ما تناثر من أفكار عند من سبقني في الكتابة في هذا الموضوع. وذلك في التعريفات اللغوية, والاصطلاحية, كذلك فعلت في أمر أهداف الحوار, وأنواعه, وعلاقاته بالمصطلحات الأخرى, وآدابه.
عرضت نماذج من حوار القرآن بطريقة رأيت أنها الأنسب مع القرآن الكريم.
وقد قسمت دراستي هذه إلى عدة مباحث:
المبحث الأول: حقيقة الحوار, وأهميته, وأنواعه, والألفاظ ذات الصلة.