الصفحة 4 من 76

والأمر في الحوار لا يخرج عن المجادلة بين الطرفين المتحاورين بمحاولة كل طرف أن ينقص من فكرة الآخر.

إذن يتضح لنا من خلال ما تقدم أن كلمة الحوار تدور حول المعاني التالية:

1 -الرجوع إلى الشيء وعن الشيء: والمتحاورون قد يرجع أحدهم إلى رأي الآخر, أو قوله أو فكره, رغبة في الوصول إلى الصواب والحقيقة، ومنه قوله تعالى: {إِنَّهُ ظَنَّ أَن لَّن يَحُورَ} (الانشقاق:14) أي لن يرجع مبعوثًا يوم القيامة.

2 -التحول من حال إلى حال: فالمحاور يتنقل في حواره من حالة إلى أخرى، فمرة يكون مستفسرًا، وأخرى يكون مبرهنًا، وثالثة يكون مفندًا، ورابعة يكون ناقدًا وهكذا.

3 -الإجابة والرد: وهو قريب من المعنى الاصطلاحي للحوار؛ لأن كلًا من طرفي التحاور يهتم بالإجابة عن أسئلة صاحبه، ويقدم مجموعة من الردود على أدلته وبراهينه.

4 -الاستنطاق ومراجعة الحديث: فكل واحد من المتحاورين يستنطق صاحبه ويراجع الحديث معه لغرض الوصول إلى هدفه وقصده.

5 -النقاء والتخلص من العيوب: والواقع أن طبيعة الحوار والمناقشة تؤدي بالنتيجة إلى التخلص من العيوب الفكرية، من خلال طرح الأفكار المتعددة واختيار الراجح منها.

02 الحوار في الاصطلاحي:

أورد العلماء تعريفات عدة للحوار ومن أهمها؛ ما يلي:

1.عرّف عبد الحميد الهاشمي الحوار بأنه: وسيلة تستخدم الإقناع لتمحيص الأفكار والمعلومات السابقة، واختبارها بطريق غير مباشر؛ للتأكد من صحتها أو خطئها، لذا فهي لا تعتمد التلقين المجرد القائم على الأمر والنهي، أو على مجرد الإلقاء والسماع المطلقين، فالحوار طريقة تقوم على المناقشة المتبادلة بين طرفين وتتخللها أسئلة وإجاباتها [1] .

(1) الهاشمي: الرسول العربي المربي، ص17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت