الصفحة 50 من 76

من هذا الحوار وغيره مما كان بين نوح عليه السلام وبين قومه نرى كم كان نوح مؤدب مع قومه، صابر على جحودهم وكفرهم، يخاطبهم بالكلام الحكيم المقنع، والحجة الواضحة، والألفاظ المهذبة، خلافًا لقومه الذين أظهروا له سوء الأدب في القول والفعل، واتهموه بالكذب مرة، وبالجنون أخرى، وبالضلال ثالثة، كل هذا مع التهديد والوعيد له ولمن يتبعه من المؤمنين، وفي هذا درس واضح للعقلاء من المتحاورين، أن تكون حواراتهم قائمة على المنطق السليم والأدب الرفيع والدليل الساطع والبرهان الواضح، ولا عليهم من أسلوب غيرهم من السفهاء والجهلة.

ومن هذه الحوارات حوار نبي الله صالح عليه السلام مع قومه وهم قبيلة ثمود: {وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آَيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ، وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا فَاذْكُرُوا آَلَاءَ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ، قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آَمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ، قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آَمَنْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ} (الأعراف / 73 - 76) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت