الصفحة 58 من 76

يقول الشوكاني [1] : يوم القيامة يقوم الشيطان في أهل النار مخاطبًا إياهم، وكاشفًا لهم الحقيقة التي غابت عنهم وهي:

1.أن وعوده إليهم في الدنيا هي وعود باطلة، وأنه لا يملك أن يفي لهم بما وعدهم.

2.أنهم قبلوا غواية الشيطان وعطلوا عقولهم وإيمانهم.

3.أنه دعاهم للغواية فكانوا أسرع في الاستجابة له.

4.أن ما هم فيه الآن هو نتيجة ما وقعوا فيه من الضلال والفساد.

5.أنه لا يملك لهم اليوم نفعًا ولا ضرًا، بل هو مثلهم لا يملك لنفسه شيء.

6.كفره بما فعلوه وما اعتقدوه من شركيات.

ومنها قوله تعالى: {إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ، وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ} (البقرة / 166 - 167) 0

في هذا الحوار يسوق لنا القرآن الكريم ما يدور بين التابعين والمتبوعين يوم القيامة من حوار، وكيف أن المتبوعين يتنصلون من التابعين، وكيف أن التابعين تأخذهم الحسرة ويتمنون أن يعودوا إلى الدنيا حتى يتبرؤوا ممن يتبعوهم، وهكذا ينتهي الأمر بأن يلعن كل فريق صاحبه، ومع هذا فهم غير خارجين من النار.

وهنا تكون الحسرة عليهم أعظم من حسرتهم لحظة دخولهم جهنم.

في هذا النص الحواري يظهر كيف تبرأ المتبوعين من تابعيهم, وكيف أن التابعين يتمنون الرجوع إلى الدنيا ليتمكنوا من التبرؤ ممن تبعوهم, وكيف أنه لا غذر لأحد, وأنهم شركاء في العذاب في هذا اليوم.

(1) أنظر؛ الشوكاني: فتح القدير - 3/ 104.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت