الصفحة 59 من 76

ومن الحوارات التي وردت في القرآن الكريم الحوار بين الضعفاء والكبراء: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْآَنِ وَلَا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ، قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ، وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (سبأ / 31 - 33) 0

إن حال الكافرين يوم القيامة هي حال الحسرة والندامة، والعلاقة بينهم علاقة عداوة وبغضاء، كل يتهم الآخر بأنه سبب غوايته وضلالة، الضعفاء يتجرؤون على أسيادهم، فلا يكون بينهم احترام أو توقير، كما كانوا في الدنيا، فلم يعد لأسيادهم مهابة أو مكانة، كلهم في النار يلعن بعضهم بعضًا.

الفرع السابع

حوار النبي مع أهل الكتاب

أخذ أهل الكتاب وخصوصًا اليهود منهم حيزًا كبيرًا من آيات القرآن الكريم, لدرجة أن موسى عليه السلام ذكر في القرآن أكثر من مائة وثلاثين مرة، وذلك لما كان لليهود من دور كبير قبل الإسلام، ولما كان لهم من دور في حياة المسلمين، ولقربهم من مركز الدعوة الإسلامية، المدينة المنورة، والاحتكاك المتواصل بينهم وبين المسلمين، إيجابًا وسلبًا، لهذا كثرت المحاورات بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم، ولقد سجل القرآن الكثير من هذه المحاورات0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت