من سبعِ قِربٍ مِنْ آبار شتى حتى أَخْرُجَ إلى النَّاسِ فأعهدُ إليهم )) ، فأقعدوه ? في مِخضبٍ (1) وصبُّوا عليه الماء، وخرجَ ? عاصبًا رأسَهُ حتى جَلسَ على المِنْبَرِ، فصلى على أصحابِ أحد واستغفرَ لهم، وأكثَر الصلاة عليهم، ثُمَّ قالَ: (( إنَّ عبدًا مِنْ عبادِ
[47/أ]
الله (2) خَيَّرَهُ اللهُ - عز وجل - بينَ الدنيا والآخرة، وبينَ ما عِنْدَهُ، فاختارَ مَا عِنْدَهُ )) ، قَال: فَفَهِمَها أبو بكر وَعَرَفَ أَنَّ نفسَهُ يريد، فبكى (3) ، وقالَ: بَلْ نَحْنُ نفديكَ بأنفسِنا وأبنائِنا، ثُمَّ قالَ رسولُ الله ?: (( يا معشَر المهاجرين ؛ استوصوا بالأنصار خيرًا، فإنَّ النَّاس يزيدون والأنصارُ على هيئتِها لا تزيد، وإنَّهم كانوا عيبتي(4) التي آويْتُ إليها، فأحسنوا إلى محسنِهِم، وتجاوزوا / عن مسيئهِم ))، ثُمَّ نَزَلَ فَدَخَلَ بيتَهُ وتتامَّ به وَجَعُهُ (5) .
(1) مخضب: بالكسر، وعاء تغسل فيها الثياب، انظر لسان العرب 2/1180.
(2) في (ج) (قد) قبل خَيَّره.
(3) سقطت من نسختي (ج) و (د) : (فبكى) .
(4) عيبتي: العيبة: وعاء من أدم ونحوه يكون فيه المتاع، ومن الرجل موضع سره، يقال: فلان عيبة فلان. المعجم الوسيط 2/639.مادة (عيب)
(5) تخريج الحديث رقم (260) :
ذكر صدره ابن هشام في السيرة النبوية 4/290، عن ابن إسحاق قال: حدثني يعقوب بن عتبة، عن محمد بن مسلم الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن عائشة.
وذكر ابن هشام عن ابن إسحاق تتمة حديث عائشة رضي الله عنها في 4/298-299 بنفس السند الأول.
وذكره الطبري في تاريخه 3/188-189 عن ابن إسحاق.
دلائل النبوة للبيهقي 7/168-178.
أخرجه ابن حبان، ح رقم 6586، 6593، 6594 عن أبي سعيد الخدري، و ح رقم 6599، 6600 عن عائشة، 14/551-556، ولعامة هذا الحديث شواهد تعضده وتقويه.